السيد محمد حسين الطهراني

13

معرفة الإمام

وممّا يسترعي الانتباه أنّ الناس كانوا محتاجين إلى علمهم أبداً . وكلّما رجعوا إليهم في أمر وجدوا علمه عندهم ، وما احتاجوا هم إلى علم الناس أبداً . ولا نريد أن نلمسك هذه الحقيقة بالأخبار دون الآثار ، فإنّ في الآثار ما به غنى للبصر . وهذه آثارهم شاهدة على صدق ما ادّعوه وادّعى فيهم . وأمر حقيق بأن تنتبه إليه ، وهو أنّ الجواد عليه السلام انتهت إليه الإمامة وهو ابن سبع ، ونهض بأعبائها ، وقام بما قام به آباؤه من التعليم والإرشاد ، وأخذ منه العلماء خاضعين مستفيدين . وما وجدت فيه نقصاً عن علوم آبائه . وهذا عليّ بن جعفر شيخ العلويّين في عهده سنّاً وفضلًا ، إذا أقبل الجواد يقوم فيقبّل يده ، وإذا خرج يسوّي له نعله . وسئل عن الناطق بعد الرضا عليه السلام ، فقال : أبو جعفر ابنه ! فقيل له : أنْتَ في سِنِّكَ وَقَدْرِكَ وَأبوكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ تَقُولُ في هَذَا الغُلَامِ ؟ ! فقال : مَا أرَاكَ إلَّا شَيْطَاناً ، ثُمَّ أخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَ : فَمَا حِيلَتِي إن كَانَ اللهُ رَآهُ أهْلًا وَلَمْ يَرَ هَذِهِ الشيْبَةَ لَهَا أهْلًا ؟ « 1 » علماً أنّ عليّ بن جعفر هو أخو الإمام الكاظم عليه السلام ، والإمام الكاظم هو جدّ الإمام الجواد عليهما السلام . فما ذا ترى بينهما من السنّ ؟ وعليّ أخذ العلم من أبيه الصادق ، وأخيه الكاظم ، وابن أخيه الرضا عليهم السلام . فلو كان علمهم بالتحصيل لكان عليّ أكثر من الجواد تحصيلًا ، أو لو كانت الإمامة بالسنّ لكان عليّ أكبر العلويّين سنّاً . على أنّ الجواد قد فارقه أبوه يوم سافر إلى خراسان وهو ابن خمس .

--> ( 1 ) - « الإمام الصادق » ، للمظفّر ، ج 1 ، ص 134 .